العقد الحالي هو عقد التحوّلات التقنية الثورية، وتأتي على قمة هذه التحوّلات الثورية مجموعة محددة من التقنيات ربما أبرزها الذكـاء الاصطناعي وتقنيـة الطباعة الثلاثيـة كفرسي رهان في سباق لا تتوقف إبداعاته. وعلى الرغم من أن تقنيـة الطباعة ثلاثيـة الأبعاد (3D Printing) ظهرت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، فإن ذروة إنجازاتها قد تحققت في العقد الحالي، ومن المتوقع أن تغيّر هذه التقنيـة تماما من شكل الحيـاة التي نعرفها في المستقبل. في هذا التقرير نستعرض مجموعة من محاضرات “تيد” المركّزة التي تشرح لك أهم ما تحتاج معرفته بخصوص تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وتطبيقـاتها ومبادئها والتغيير الذي من المتوقع أن تحدثه في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.

تمهيــد حول الطباعة ثلاثية الأبعاد

 

يتخيّل الكثيـرون أن تقنيـة الطابعة ثلاثية الأبعاد هي تقنية حديثة. الواقع أن هذه التقنية قديمة تعود إلى ثلاثة عقود ماضية، حيث بدأت في الظهـور منذ منتصف السبعينيات، وكانت أساساتها التقنية في متناول اليد. ومع ذلك، لم تحز شهـرة كبيـرة للسبب المعروف؛ أنها لم تكن ذات فعالية في ذلك العصـر، وكانت غالية السعــر جدا بحيث من المستحيل أن تكون متوافـرة للإنتاج والاستهلاك التقليدي في متناول اليد. وأيضا -ككل شيء في ذلك العقد- كانت بطيئة جدا.

مع مطلع العقد الحالي، وبدءا من عام 2011، بدأت تقنيـة الطباعة ثلاثية الأبعاد في الانتشار بشكل ملحوظ جعلها تمهّد لثورة كبرى في التصنيع الشامل الذي قد يغيّـر مسار الأسواق تماما ويقلب المعادلة الحالية إلى أقصى مدى. اليوم يمكنك تحميل بيانات المنتج من الإنترنت، وتقوم بتعديلها وتخصيصها بأفضل ما تريد، ومن ثم إرسال هذه البيانات إلى جهاز طباعة ثلاثية الأبعاد والذي سيقوم فورا بتصنيعها لك، محوّلا البيانات إلى جسم مادي بين يديك.

في هذه المحاضرة من “تيد”، تعطي ليزا هاروني حديثا تمهيديا يعتبر مدخلا ممتازا لفهم تقنيـة الطباعة ثلاثية الأبعاد، ضاربة الأمثلة بخصوص المنتجات التي يمكن تصنيعها بما فيها الأجسام المعقدة التي من الصعب جدا صناعتها بالطريقة التقليدية. المحاضـرة أُلقيت على مسرح “تيد” في عام 2011، وحققت مشاهدات كبيرة تجاوزت المليون ونصف المشاهدة، وتعتبر من أهم المحاضرات التي تشرح مقدّمة هذه التقنية بشكل ممتع ومبسّط.

205440cookie-checkهكذا ستغير الطباعة ثلاثية الأبعاد شكل حياتنا قريبا