منذ بضعة أعوام خلت، أُثيرت ضجة إعلامية مكثفة حول الطباعة ثلاثية الأبعاد بوصفها تطورا مرتقبا في مجال التصنيع. فكثير من الخبراء كانوا يعتقدون أننا كنّا سنُصنّع الأدوات والدُمى في المنازل، معلنين أن كل شيء، من السيارات إلى الطائرات وحتى الأدوات الطبية ستُصنّع بسهولة وبكلفة منخفضة.

وعلى الرغم من أن طباعة الكثير من المواد التي تنبأوا بها كانت ممكنة من الناحية النظرية، إلا أن الطباعة ثلاثية الأبعاد لم تصل بعد إلى مستوى توقعات البعض.

لكن يرى كثير من خبراء التصنيع هذا الأمر مقبولًا، قائلين إننا سنشهد في القريب العاجل طفرة في الطباعة ثلاثية الأبعاد، ولعلّ أحد أسباب ذلك هو تزايد إقبال المهندسين والمصممين والتقنيين والباحثين على تعلّم “التصنيع التجميعيّ”، وهو اسم مرادف للطباعة الثلاثية الأبعاد، في المدارس حول العالم.

وفي الوقت نفسه، بدأت صناعات أكثر فأكثر تستحدث استخدامات للطباعة ثلاثية الأبعاد، بدءًا من صناعة قطع غيار السيارات إلى تصنيع الأدوات.

“الكرة الآن في ملعب المصممين” حسب ما يرى نافروتسكي، الذي حصل أكثر من مرة على جائزة مخترع العام بشركة سيمنس التي تنفق سنويًّا ما يقرب من 4.5 مليارات يورو على البحث والتطوير.

كيف كانت البدايات؟

رغم أن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بدأت في الظهور مع بداية الثمانينيات، ولكن حتى عشر سنوات مضت كان تطورها بطيئًا، نظرًا لأنها كانت تخضع لقوانين حماية الملكية الفكرية الخاصة بشركة 3D Systems ومؤسسها تشاك هيل الذي ابتكر هذه التقنية.

ولكن منذ رفع الحظر بدأت الأمور تسير بوتيرة متسارعة، خاصة فيما يتعلق بتطوير ماكينات طباعة بتكلفة أقل، ففي السنوات الخمس الماضية فقط، تغيرت تكلفة الطابعات، فبعد أن كان سعر الطابعة يتجاوز 50 ألف دولار أمريكي أصبح سعرها الآن 1800 دولار فقط، بل إن بعضها يمكن الحصول عليه بأقل من 500 دولار.

والأمر الآخر هو التطور الكبير فيما يتعلق بالتطبيقات المستخدمة في مجالات عديدة، كالطب، والأجهزة التعويضية البديلة، ومحاكاة التماثيل الأثرية، والمنتجات الاستهلاكية والمنزلية، وحتى عمليات تشييد حوائط المنازل والسفن، وكذلك بعض الاستخدامات العسكرية.

إنّ القدرة على طباعة أجهزة إلكترونية ثلاثية الأبعاد ستقود إلى تطبيقات عديدة، بما في ذلك شاشات العرض والإضاءة في الحالة الصلبة والإلكترونيات التي يمكن ارتداؤها، والأجهزة الطبية ذات الدوائر المدمجة، بالإضافة إلى احتياجات الصناعات الثقيلة، وكذلك التكنولوجيات الفضائية.

ويتطلب بناء نماذج ثلاثية الأبعاد ذات أشكال يجري انتقاؤها ووظائف محددة، بحسب الطلب، توفير عدد كبير من المواد ومنصات طباعة لهذه المواد، حيث تحوِّل الطابعات الثلاثية الأبعاد مخرَجات التصميمات الحاسوبية إلى مجسمات ملموسة باستخدام أجهزة لصناعة النماذج تتحرك في عدة اتجاهات في الفراغ

205460cookie-checkالطباعة ثلاثية الأبعاد.. والثورة الصناعية الرابعة